أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
356
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 42 ) نسخة تهنئة بفتح [ 1 ] أمّا بعد ، أطال الله بقاءك ، فإنّ أولى الآلاء بشكر يرى عارضه أبدا مستهلّا ، وكاهل الزمان بعبء البشر له مستقلّا ، ويظلّ المرء بأفياء التّوفيق فيه مستظلّا ، وللكثير من استيفاء القول في مطاويه مستقلّا ، ما قامت مواسم صلاحه ، واستقامت مقاصد الهدى فيما تفترّ عنه مباسم صلاحه ، ( 127 أ ) واستقامت معه الغير من جرائمها وجرائرها ، واستقادت به دواعي الرّشد من الضّلال في مواردها ومصادرها ، فصارت زناد السّعود بذاك أورى نجدا وغورا ، وطيور الخير به أجرى سنحا [ 2 ] طورا فطورا ، ثم إنّه لما كانت النعمة أعمّ للمصالح وأجمع ، وأنظم لشمل الجمال في المرأى والمسمع ، وأضحى جناب العلى بها في الآفاق أخصب وأمرع ، وجواب النّصر منها إلى أعلام الجلال أعجل وأسرع ، غدت بالمزيد من شكر الله تعالى عليها أحقّ ، وهدت في الاعتراف بقدرها إلى ما يكون نسيمه في الصدق أعذب وأرقّ ، فكانت قيمتها أغلى ، وتأثيراتها بحيث جزى كلّ منها عمّا عدّاه وأغنى ، وتلك التي منّ الله تعالى بها من إيالتك التي لا تزال إلى سعادة الأيام آيلة ، ومن موارد اللّطف الجميل للأنام ناهلة ، وكونك مالك أزمّة الحلّ والعقد ، وسالك كلّ سنن منته بإعلاء ( 127 ب ) الدّولة إلى لهب انتقام مشتدّ الاحتدام ، والوفد الرّافل في ملابس من العزّ استيقن الدّهر قدر الحظّ في سبوغ أذيالها ، واستيقظ من السّنة في انطلاق ألسنة الفخر طيف خيالها ، والكافل بتقويم عود الاهتداء إن مال وماد ، وتقليم ظفر الحوادث عمّا قارب أن يخدش وجه الرّشاد وكاد ، فأمير المؤمنين يواصل حمد الله تعالى على حسن موقع الموهبة
--> ( 1 ) الطريق المهيع : الطريق البّيّن . انظر : الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 134 ، مادة هيع . ( 2 ) سورة الكهف : 51 . ( 3 ) بما : من الحاشية . ( 4 ) هو من قول العرب : عند الصّباح يحمد القوم السّرى . انظر : الميداني ، مجمع الأمثال ، ج 2 ، ص 318 . ( 5 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان سنة 456 ه / 1063 م تتعلق بتهنئته على فتح مناطق من جورجيا . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 88 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ،